حيدر حب الله

173

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

اعتماده في إحدى الفتاوى على خبر رواه سماعة ، ويعلّق الحلّي قائلا فورا : « وهو واقفي ، ومع ذلك لم يسنده إلى أحد من الأئمة عليهم السّلام » « 1 » . وهكذا نلحظ عملية التركيز على الأسانيد في موضع آخر من الكتاب نفسه ، حيث يعلّق على رواية أخرى رواها علي بن الحسن الطاطري ، قائلا : « وهو واقفي شديد العناد ، والمعتمد في هذه المسألة الإجماع ، وإلّا فالأصل الإباحة » « 2 » ، وبعد أسطر قليلة يقول في مطاوي بحثه : « جاءت به في « التهذيب » أحاديث صحيحة الإسناد » « 3 » ، فوصف الصحّة استخدم هنا متعلّقا بالسند لا بالرواية نفسها كما كان دارجا في الفترة السابقة على ابن إدريس ، وهكذا يصرّح بأنّ العمل بهذه الطائفة من الأخبار أولى ، لأن في الطائفة الأخرى رجل زيدي بتري ، ونحو ذلك من التوظيفات ، على قلّتها « 4 » . ولا يبدو من مراجعة ترجمة ابن سعيد في مصادر الرجال والتراجم أنّه كانت تربطه علاقة علميّة بأحمد بن طاوس ( 673 ه ) ، حتّى نحاول التكهّن بأنّ هذه النصوص القليلة في كتبه تجعله على مقربة من هذا التيار الجديد الذي بدأ بالتكوّن في ظلّ مناخ اعتبار أخبار الآحاد ، كل ما لدينا أنّه كان من أساتذة العلامة ، ولو كان له ضلع في هذا المصطلح الجديد لكان من المنطقي أن يتمّ نقل ذلك وهو ما لم نعثر عليه ، بل عثرنا على أنّ أستاذه كان المحقق الحلّي مما يعزّز أنّه كان على الطريقة القديمة . 2 - الفاضل الآبي ( ق 7 ه ) : زين الدين أبو علي الحسن بن أبي طالب ، ابن أبي المجد اليوسفي ، المعروف بالفاضل ، والمحقّق الآبي ، أحد فقهاء الشيعة في القرن السابع الهجري على ما نظنّ ، وإلّا فلا يعرف عن تاريخ ولادته ولا وفاته شيئا ، عدا أنّه أنهى كتابه الوحيد الذي عرفناه وهو « كشف الرموز في شرح المختصر النافع » عام 672 ه ، ولا يدرى كم عاش بعدها « 5 » . وثمّة في شخصيّة الآبي - أو الآوي - أمران هامّان هنا هما : الأمر الأوّل : إنّ المحقق الآبي ، يذكر في كتابه الوحيد هذا اسم السيد أبي الفضائل أحمد بن موسى بن طاوس كثيرا « 6 » ، مما يدلّ على حضور هذه الشخصية في نتاجه الفكري ، الأمر الذي يعزّز احتمال أنّه درس عنده أو تلمّذ على يديه ، الأمر الذي تصرّح به كلماته نفسه التي نقلناها في الهوامش ، حيث يعبر عنه ب « شيخنا » ، مما يقوّي احتمال تلمّذه على يديه ، كما أنه كان من جهة أخرى تلميذا للمحقّق الحلي ( 676 ه ) كما يذكره

--> ( 1 ) - ابن سعيد الحلّي ، نزهة الناظر : 77 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 95 . ( 3 ) - المصدر نفسه . ( 4 ) - المصدر نفسه : 151 ، 156 . ( 5 ) - محسن الأمين ، أعيان الشيعة 4 : 631 و 632 . ( 6 ) - المحقق الآبي ، كشف الرموز 1 : 223 ، 459 ، 463 ، 477 ، 486 ، و 2 : 97 ، 132 ، 161 ، 208 ، 357 .